اللهم افتح علينا حكمتك و انشر علينا رحمتك يا ذا الجلال و الإكرام
و صل اللهم و سلم على حبيبنا و نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين..
و بعد..
و لكنها بالرغم من ذلك.. عاملة أزمة بين الناس.. فرقتهم أحزاب و فرق.. كرهتهم في بعض..
طرف بينظر لنفسه على أنه حامل مفاتيح الجنة.. و بينظر للآخر على انه فاسق فاجر..
و طرف بينظر لنفسه على انه انسان عادي لا يحمل أي نية سيئة.. و أنه يحترم عقله ولا يؤمن إيمانا أعمى بأمور لا دليل عليها لا عقلا ولا نقلا.. و ينظر الى الطرف الآخر على أنه متزمت.. متعصب.. متنطع..
و طرف بيتفرج على الاتنين.. تايه.. مش عارف مين صح و مين غلط.. فكبر دماغه.. و قالهم : لما تبقوا تتفقوا على حاجة.. ابقوا قولولي..
سبحان الله..
شئ غريب ان الأمة تتوه بالشكل ده..
تتوه بعد أن أرسل الله سبحانه و تعالى اليها نبيه و رسوله محمد
و لم يتوفى الله سبحانه و تعالى نبيه
يقول تعالى :
"اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)" سورة الماندة
و تقول أمنا ..أمٌ المؤمنينَ عائشةَ رضي الله عنها.. :
مَن زَعَمَ أن محمداً
لذا.. فالنبي
"قَد ترَكتُكُم على البَيضاءِ، لَيلُها كنَهارِها، لا يَزيغُ عنها بَعدي إلا هالك ".
فالله سبحانه و تعالى قد أكمل الدين..
و رسوله
ولا نبوة ولا رسالة بعد محمد
بحيث رسالته تبقى هي المرجع الثابت.. الميزان الثابت اللي يحتكم له الجميع الى قيام الساعة..
الميزان ده.. و المرجع ده.. هو الوسيلة اللي الله سبحانه و تعالى حفظ بيها الرسالة دي.. مصداقاً لقوله تعالى :
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)" سورة الحجر.
و بالتالي..
بما ان الميزان الثابت موجود..
و بما ان كل شئ واضح و صريح..
أصبح ماحدش له أي حق في انه يخترع شرع جديد.. أو حكم جديد.. لم يأت به النبي
الميزان اللي لا يعجز أبدا عن انه يستوعب أي قضية و يفصلها و يحكم فيها..
إذ يقول تعالى :
"… وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)" سورة النحل
إذن لا يحل ولا يجوز أبدا بأي حال من الأحوال ان حد يعتقد أو يقول ان حاجة كانت حلال على أيام النبي
و أيضا.. لا يحل ولا يجوز.. ان حد يعتقد أو يقول ان شئ كان حرام في حياة النبي
إذ قال تعالى :
" وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)" سورة يونس
ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي..
هو ده حال النبي
فما حال الأمة من بعده؟
هل من حقهم انهم يغيروا في دين الله؟؟ حاشا … لا يمكن أبدا..
لو كان فيه حد من البشر ممكن يكون له الحق في التغيير في الدين.. كان يبقى النبي
يبقى المرجع ثابت.. و الميزان ثابت..
عشان كده بعد وفاة النبي
-إما بالنص الثابت في القرآن و السنة..
-أو بالاجتهاد في النص من الكتاب و السنة..
و ده الوضع القائم من مئات السنين.. من بعد وفاة النبي
و تفاوت العلماء فيما بينهم.. اختلفوا في درجات الصواب و الخطأ.. بناءا على مدى قوة اجتهادهم.. و مدى قوة نظرهم في النصوص و التأمل و التفكير و البحث فيها .. من عدمه..
لذا.. فالكل..
نعم.. الكل.. يحتمل الخطأ و الصواب.. الكل يخطئ و يصيب.. و الكل يؤخذ منه و يرد عليه..
عشان كده.. في أي قضية.. فيها أكتر من رأي مُستند الى دليل من القرآن و صحيح السنة.. فالآراء كلها سواسية.. و ماحدش من حقه أبدا انه يقول لأ الرأي ده صح و ده غلط.. أو الرأي ده نمشي عليه و نمنع الناس من انهم ياخدوا بالرأي التاني..
مادام الرأيين عندهم أدلتهم من القرآن و صحيح السنة.. فمن حق الجميع بالأخذ بالرأي الأقرب الى عقولهم و قلوبهم. دون أن يلوم على من يأخذ بالرأي الآخر..
ولا يحق لأحد أبدا.. انه يعتبر نفسه المتحدث الرسمي باسم الله و رسوله
مالوش حق يقول ده.. لأنه مجرد بشر.. يخطئ و يصيب.. و كم من علماء كبار.. قال في يوم برأي ما أو كان مقتنع تماما بفكرة ما.. و رجع عنها بعد سنين.. حتى ابن تيمية نفسه.. رحمه الله.
عشان كده.. أهل العلم ذمُّوا "التقليد".. لأنه بيحول الإنسان الى مجرد "دمية".. بيتحكم فيها إنسان آخر.. يخطئ و يصيب..
و عشان كده .. الله سبحانه و تعالى أمرنا بـ"الاتباع".. مش بـ"التقليد"..
طب ايه الفرق؟
الفرق هو ان التقليد.. تكرار أعمى.. انك تربط حبل في رقبتك و تديه لواحد و تقول له اسحبني مطرح ماتحب.. مش هاسألك انت رايح فين..
أما الاتباع.. فيقوم على التحري.. و الدراسة.. و الفهم أولاً.. ثم التطبيق..
بحيث الإنسان يبقى عارف كويس هو بيعمل ايه.. و ليه.. و ازاي..
و ده على مستوى عامة الناس..
فما بالك و قد ابتُلينا في زمننا بمقلدين.. يُنسبون إلى العلماء.. فمابالك بحال العامة!!!
عشان كده.. عاوزين نطبق المنهجية دي.. منهجية "الإتباع".. المبني على فهم و دراسة و تحري الأدلة.. على قضية من القضايا اللي كثر اللغط حولها.
قضية.. الأصل فيها انها مش كبير























